السرخسي
12
شرح السير الكبير
وفى هذا اللفظ للعلماء قولان : أحدهما الاجراء على ظاهره أن جهنم تبعد منه . ويؤيد هذا بقوله تعالى { أولئك عنها مبعدون . لا يسمعون حسيسها } ( 1 ) لان ( 2 ) المراد من التبعيد الامن منه ، لان من كان أبعد عن جهنم كان آمنا منها ( 3 ) . والتفاوت بين الحديثين في التقدير بحسب التفاوت في نية المجاهد ( 15 ب ) أو يكون المراد هو المبالغة في بيان تبعيد جهنم منه لا حقيقة المسافة ، وذكر السبعين والخمسين والمائة للمبالغة في لسان العرب . وأيد هذا قوله تعالى { إن تستغفر لهم سبعين مرة } ( 4 ) . 7 - وعن عمر ( 5 ) رضي الله عنه أنه كان يهتف بأهل مكة فيقول : يا أهل مكة ! يا أهل البلدة ! ألا التمسوا الأضعاف المضاعفة في الجنود المجندة والجيوش السائرة . ألا وإن لكم العشر ( 6 ) ولهم الأضعاف المضاعفة . وهذه خطبة الاستنفار لتحريض ( 7 ) الناس على الجهاد . وقد فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواطن . كما قال تعالى { يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال } ( 8 ) ثم اقتدى به عمر رضي الله عنه في تحريض أهل مكة حين تقاعدوا عن الجهاد .
--> ( 1 ) سورة الأنبياء ، 21 ، الآية 101 ، 102 . ( 2 ) ط ، ه " والثاني أن المراد " وهو خطأ . ( 3 ) ط ، ه " كان آمن منه " . ( 4 ) سورة التوبة ، 9 ، الآية 80 . ( 5 ) ط ، ه " عمر بن الخطاب " . ( 6 ) ه " العشرة " . ( 7 ) ط ، ب " للتحريض على الجهاد " . ( 8 ) سورة الأنفال ، 28 الآية 65 .